حيدر حب الله

187

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

بل بمعنى خضوعها للنقد العلمي المتوازن والأخذ بما يصحّ منها أو يؤيّد الصحيح . والكلام عينه نقوله للزيدية وأهل السنّة وغيرهم ، ولهذا دعوت في مقالة لي نشرت في ( مجلّة فقه أهل البيت ) حدود عام 2003 م إلى موسوعة حديثية إسلاميّة جامعة تكون مرجعاً لكلّ باحث مسلم في هذا العالم ، نسأل الله التوفيق لتبنّي جهة علميّة كبرى في العالم الإسلامي لهذا المشروع ليكون مفتاحاً لنهضة بحثية ممتازة في مجال الحديث والتاريخ إن شاء الله . وقد اطّلعتُ - بعد تقديمي هذا المقترح عام 2003 م - على موقف المرجع السيد البروجردي رحمه الله ، فيما ينقله عنه الشيخ محمّد واعظ زاده الخراساني في ملابسات قصّة تأليف موسوعة ( جامع أحاديث الشيعة ) ، ولا بأس بذكر نصّ الخراساني ، وهو يحكي عن أستاذه البروجردي فيقول : ( إنّ الأستاذ الإمام حضر يوماً لجنة الحديث وبيده كتاب ، فبدأ حديثه بأنّ : عدد روايات أهل السنّة في باب الأحكام أقلّ بكثير من روايات أهل البيت عندنا ، فأرى إيرادها في ذيل أبواب كتابنا ؛ إذ في الجمع بينها فوائد ، وللنظر فيها جميعاً دخلٌ في الاستنباط ، وبذلك يُعلم مقدار ما عندهم من الحديث في كلّ باب وما عندنا . وأضاف قائلًا : إنّه يكفينا من رواياتهم ما جمعت في هذا الكتاب ، وهو التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ، للشيخ علي منصور علي ناصف ، من علماء الأزهر الشريف - وفيه خمسة من الصحاح الستّة أي عدا سنن ابن ماجة - فبدأنا بدرج تلك الروايات في مواضعها ، وتمّ العمل في كتاب الطهارة وشئ من غيرها ، فإذا بالأستاذ الإمام حضر اللجنة ، قائلًا : إنّي طلبت منكم درج أحاديث أهل السنّة في الكتاب ، ثم بدا لي حذفها ، وذكر أسباباً لانصرافه عن رأيه ، وحاصلها : إنّ